حبيب الله الهاشمي الخوئي

163

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

له ساجدا وخرج السّرير من مايل باب كنده فحملا مؤخّره وسايرا يتبعان مقدّمه . قال ابن الحنفيّة رضي اللَّه : واللَّه لقد نظرت إلى السّرير وأنّه ليمرّ بالحيطان والنّخل فتنحنى له خشوعا ومضى مستقيما إلى النّجف إلى موضع قبره الآن . قال : وضجّت الكوفة بالبكاء والنّحيب وخرجن النّساء يتبعنه لاطمات حاسرات فمنعهم « كذا » الحسن عليه السّلام ونهاهم « كذا » عن البكاء والعويل وردّهنّ إلى أماكنهنّ ، والحسين عليه السّلام يقول : لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه العلىّ العظيم إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون يا أباه وا انقطاع ظهراه من أجلك تعلَّمت البكاء إلى اللَّه المشتكى . فلما انتهيا إلى قبره وإذا مقدّم السرير قد وضع فوضع الحسن مؤخره ، ثمّ قام الحسن وصلَّى عليه والجماعة خلفه فكبّر سبعا كما أمره به أبوه ، ثمّ زحزحا سريره وكشفا التّراب وإذا بقبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقورة مكتوب عليها : هذا ما ادّخره له جدّه نوح النبيّ . ( 1 ) فلما أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول : انزلوه إلى التّربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب ، فدهش النّاس عند ذلك وتحيّروا والحد أمير المؤمنين قبل طلوع الفجر وانصرف النّاس ورجع أولاد أمير المؤمنين وشيعتهم إلى الكوفة ولم يشعر بهم أحد من النّاس . فلما طلع الصّباح وبزغت الشّمس اخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين وأتوابه إلى المصلَّى بظاهر الكوفة ، ثمّ تقدّم الحسن وصلَّى عليه ورفعه على ناقة وسيرها مع بعض العبيد . قال في البحار : روى البرسي في مشارق الأنوار عن محدّثى أهل الكوفة أنّ أمير المؤمنين لما حمله الحسن والحسين على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوّع منه رايحة المسك فسلَّم عليهما .

--> ( 1 ) وفى البحار من فرحة الغري عن أم كلثوم في حديث ثمّ اخذ الحسن المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب عليها سطر ان بالسر يانية بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا قبر قبره نوح النبىّ لعلىّ وصىّ محمد قبل الطوفان بسبعمأة عام ، منه .